تسمية 1

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

هل تعتبر مناعة الباكتيريا ضد المضادات الحيوية نموذجًا يثبت صحة نظرية التطور





المضادات الحيوية هي مواد طبيعية تفرزها الباكتيريا والفطريات لتقتل بها أنواع الباكتيريا الأخرى التي تنافسها على الغذاء والموارد الطبيعية . ويقوم العلماء باستخدام هذه المواد الطبيعية ومشتقاتها لعلاج الأمراض التي تسببها الباكتيريا ، لكن للأسف اتضح أن بعض الباكتيريا صارت منيعة أو مقاومة للمضادات الحيوية – بعد أن كانت حساسة لها – عن طريق طفرات أو تغيّرات في المادة الوراثية DNA الكامنة بها . فمثلاً باكتيريا الستربتوكوكاس الرئوية Streptococcus Pneumoniae كانت نسبة 3-5% منها فقط مقاومةً لعقار البنسيللين عام 1980 ، بينما في عام 1998 اتضح أن 34% منها صارت مقاومة للبنسيللين (Doern et al., 2001). كذلك عقار التتراسيكلين Tetracycline ، قفزت المقاومة ضده بين باكتيريا الجهاز الهضمي من 2% في خمسينات القرن الماضي إلى 80% في التسعينات (Shoemaker et al., 2001). والأمثلة كثيرة في هذا الصدد ، وصارت المستشفيات مراعٍ خصبةً للباكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية نظرًا لوجود كثير من المرضى ذوي المناعة الضعيفة مما يساعد على تفوق الباكتيريا ، وكذلك بسبب هلاك الباكتيريا المنافسة لها والتي لا تستطيع مقاومة المضادات الحيوية ، مما يؤدي إلى استفحال الباكتيريا المنيعة .
لهذا أصبحت القدرة غير العادية لبعض أنواع الباكتيريا لاكتساب مناعة أو مقاومة ضد المضادات الحيوية من القضايا الساخنة لدى الأطباء والعلماء والعاملين بالمستشفيات ، بل وعوام الناس .

ما يهمنا في هذا المقام هو أن أنصار نظرية التطور ينظرون إلى هذه العملية كمثالٍ واقعي على التطور في الكائنات الحية ؛ نظرًًا لكونها تغيّرًا نافعًا ومفيدًا يزيد من قدرة الباكتيريا على مواجهة تحديات الحياة . ويرون أن اكتساب صفة جديدة في الباكتيريا يدل على نشوء مادة وراثية جديدة ، مما يعد دليلاً على صدق نظرية التطور في الكائنات الحية وصدق تصوراتها عن كيفية ظهور الكائنات المختلفة إلى الوجود . وغرضنا في هذا المقال هو مناقشة هذه الرؤية وبيان نصيبها من العلم والحقيقة .


آليات المقاومة

يمكن للباكتيريا أن تكتسب مقاومة أو مناعة ضد المضادات الحيوية بطريقين :
  1. الانتقال الأفقي للجينات .
  2. الطفرات .

الانتقال الأفقي للجينات
Horizontal Gene Transfer

المقصود به هو انتقال الجينات المسئولة عن مقاومة الباكتيريا ضد المضاد الحيوي من خلية إلى خلية أخرى ، وهي خاصية شائعة في الباكتيريا (Gmez, 1998. Top et al, 2000)، وليست موجودة في الكائنات الأخرى ، حتى تلك المصنفة على أنها "أرقى" من الباكتيريا في سلم التطور مثل النباتات والحيوانات . ورغم أن انتقال جين المقاومة من خلية باكتيرية إلى خلية باكتيرية أخرى يؤدي إلى اكتساب هذه الأخيرة لصفة جديدة لم تكن موجودة فيها من قبل ، إلا أن هذه العملية لا تفسر لنا كيفية ظهور هذا الجين إلى الوجود في عالم الباكتيريا ابتداءً . ولنضرب مثالاً باكتيريا الستربتومايسس لتتضح المسألة أكثر .

تقوم باكتيريا الستربتومايسس Streptomyces بإنتاج كثير من المضادات الحيوية المستخدمة في المجال الطبي (Tanaka et al., 1990)، وهي تفرز هذه المواد في البيئة المحيطة بها كنوع من أنواع الحرب الكيمائية أو البيولوجية ضد المنافسين على الموارد الطبيعية ، ومن الأمثلة على المضادات الحيوية التي تنتجها : الستربتومايسينStreptomycin والسبيكتينومايسين Spectinomycin والنوفوبيوسين Novobiocin والتتراسيكيلين Tetracycline ومشتقات الكينولون Quinolone والكيومارين Coumarin وغيرها . وبدون الدخول في تفاصيل كيفية عمل هذه المضادات الحيوية في الخلية البكتيرية (Conteras et al., 1992. Carter et al., 2000. Chopra et al., 2001)، فإن إنتاجها عن طريق هذه الكائنات يجعل لها ميزة تنافسية على الكائنات الحساسة لهذه المضادات الحيوية في الوسط الذي تعيش فيه . وكما أن الكائنات الكبيرة من النبات والحيوان تتنافس على الموارد الحياتية مثل الماء والغذاء والمكان ، فالميكروبات أيضًا تطلق المضادات الحيوية لتتخلص من الميكروبات المنافسة لها على نفس الموارد . ورغم هذا ، ليست كل أنواع الباكتيريا عديمة الحيلة تجاه الباكتيريا المفرزة للمضادات الحيوية ؛ فكثير منها لديه وسائل يقاوم بها هذا العدوان . على سبيل المثال هناك البعض لديه مضخات في الغشاء الخلوي تقوم بضخ المضاد الحيوي خارج الخلية (Chopra et al., 2001)، ووجود هذه المضخات ليس أمرًا نادرًا في خلايا الباكتيريا . وهناك أصناف من الباكتيريا تفرز إنزيمات تؤثر على المضاد الحيوي كيمائيًا (Wright et al., 1999) وتحوله إلى مادة غير مؤذية (Llano-Sotelo et al., 2002). وهناك أصناف أخرى من الباكتيريا تفرز بروتينات واقية تحمي أجهزة الخلية من المفعول الضار للمضاد الحيوي (Chopra et al., 2001). المثير في هذا الموضوع هو أن الجينات المسئولة عن هذه الآليات الثلاثة (المضخات – البروتينات الواقية – الإنزيمات المضادة) موجودة في باكتيريا الستربتومايسس التي تنتج المضادات الحيوية ، ويبدو أن هذه هي الوسيلة التي تحمي بها باكتيريا الستربتومايسس نفسها من السموم التي تطلقها .
هنا يخطر سؤال مهم على البال : هل يمكن أن تنتقل جينات المقاومة للمضادات الحيوية من الستربتومايسس إلى غيرها من أصناف الباكتيريا ؟ الإجابة نعم ! هذه خاصية فريدة موجودة في الباكتيريا ، ولم يثبت وجودها في غيرها من الكائنات حتى تلك التي تعتبر أرقى منها ، هذه الخاصية المعروفة باسم الانتقال الأفقي للجينات تسمح بانتقال أجزاء من المادة الوراثية بين خلايا الباكتيريا ، ودون الدخول في تفاصيل آلية هذا الانتقال (Campell et al., 2002)، فإنه من الجليّ أنه يقدم تفسيرًا مقنعًا لكيفية ظهور هذه الجينات والسمات المناعية في أنواع من الباكتيريا لم توجد فيها من قبل ، لكنها مع هذا لا تخدم نظرية التطور في تصورها لكيفية "نشوء" المناعة لدى الباكتيريا ضد المضادات الحيوية . وحقيقة الأمر أن الباكتيريا لا تنشيء جينات جديدة ، بل هي تحصل عليها من باكتيريا أخرى موجودة لديها سلفًا . أما كيف ظهرت هذه الجينات إلى الوجود من البداية ، فهذا سؤال لا تجيب عنه نظرية التطور إطلاقًا .
هنا قد يبزغ سؤالٌ آخرٌ : هل يصح في العقل أن تمنح باكتيريا الستربتومايسس أعداءها ومنافسيها الجينات التي تهيء لهم وسائل مقاومتها ؟ ورغم أن هذا السؤال لا يقدح في حجتنا إلا أن الجواب عنه يسير جدًا ؛ فإنه لا يشترط أن يسير الأمر بهذه الصورة المباشرة ، فيجوز أن تمنح الستربتومايسس هذه الجينات لأصدقائها من الباكتيريا غير المنافسين لها ، ثم تكون هذه الباكتيريا الصديقة مصدرًا لمنح الجينات لغيرها من أنواع الباكتيريا حتى تصل إلى منافسي الستربتومايسس وأعدائها .

نضيف إلى هذا حقيقة هامة ، وهي أن الباكتيريا التي تكتسب جينات المقاومة ضد المضادات الحيوية (أو أي جينات أخرى) تظل كما هي حاملة لكل الصفات والسمات الطبيعية والبيولوجية لنوعها وفصيلتها ، ولا تتحول إلى كائن مختلف ، فالباكتيريا المسببة لمرض معين في الإنسان مثلاً تظل كما هي تسبب نفس المرض وأعراضه وعلاماته وتسلك نفس السلوك ، الفرق الوحيد يكون في مقاومتها للمضادات الحيوية التي تحمل جينات مناعية ضدها . ثم يأتي دور الإنسان في إهلاك الباكتيريا الحساسة للمضادات الحيوية ، مما يعطي للباكتيريا المنيعة مساحات واسعة للنمو والتكاثر والازدهار ، بعد هلاك المنافسين ، فتكون النتيجة هي ارتفاع نسبتها واستفحال أمرها . لكن تبقى حقيقة أن هذه الجينات موجودة في عالم الباكتيريا حتى قبل استخدام المضادات الحيوية في المجال الطبي ، وأن استخدام الإنسان لها بهذه الكثافة والغزارة أدّى إلى خلق واقع جديد يخدم الباكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية على حساب الباكتيريا الحساسة لها لا أكثر ، وليس أن استخدام الإنسان لهذه المضادات الحيوية جعل الباكتيريا تستجيب لهذا التهديد بـ"تطوير" نفسها لتكتسب صفات لم تكن موجودة في أسلافها .

الطفرات
Mutations

يتم تعريف الطفرات بأنها أي تغييرات في تسلسل الحمض النووي الوراثي DNA (Snyder et al., 2003)، وهي – باختصار – الآلية الجينية الوحيدة المعروفة لإنتاج مادة وراثية جديدة ، وبالتالي صفات أو وظائف جديدة ، في عالم الكائنات الحية . وبناءً على هذا ، فإن الطفرات هي الآلية الوحيدة التي لديها القدرة على تعليل أصل وجود المقاومة ضد المضادات الحيوية لدى الباكتيريا . ولهذا فإن المناعة الناتجة عن وقوع طفرة معينة في الباكتيريا تصلح تمامًا لتكون مثالاً واقعيًا على صحة وسلامة نظرية التطور ؛ لأنه في وجود مضاد حيوي معين ، فإن أي طفرة تؤدي إلى حماية الباكتيريا من التأثير الضار أو القاتل لهذا المضاد الحيوي سوف يتم اعتبارها صفة أو سمة جديدة نافعة ، ثم يأتي دور الانتخاب الطبيعي ليرفع من أسهم الباكتيريا الحاملة لهذه الطفرة في مقابل غيرها من الباكتيريا عتيقة الطراز . هذا هو السيناريو الذي يقصه علينا أنصار نظرية التطور لإثبات أن بزوغ المناعة لدى الباكتيريا ضد المضادات الحيوية هو دليلٌ جليٌّ على صحة نظرية التطور وسلامة أطروحاتها ، لكن الواقع أن دراسة هذه الطفرات عن كثب يفرز لنا سيناريو مغايرًا تمامًا .

أولاً: يعمل المضاد الحيوي في الخلية البكتيرية عن طريق آليات معينة تسمح له بالتأثير الضار ، فمثلاً يقوم المضاد الحيوي بالتفاعل مع مادة معينة تتكون ضمن سلسلة تفاعلات معينة داخل الخلية هدفها تخليق البروتينات اللازمة للوظائف الحيوية للباكتيريا ، فيؤدي تفاعل المضاد الحيوي مع هذه المادة إلى تعطيل أو إيقاف مسار هذه التفاعلات مما ينتهي بالخلية إلى التوقف عن أداء وظائفها الحيوية جزئيًا أو كليًا ، مما يسمح للجهاز المناعي في الإنسان بالتغلب عليها وقهرها . وفي هذا الإطار تأتي الطفرة الجينية لتزيل المادة التي يتفاعل معها المضاد الحيوي أو لتشوهها بحيث لا يستطيع التفاعل معها ، فتكون النتيجة هي انعدام حساسية الباكتيريا لهذا المضاد الحيوي . فواقع الأمر أن الطفرة الجينية في الباكتيريا لا تؤدي إلى ظهور وظيفة جديدة أو عضو جديد ، بل هي في الحقيقة إلغاء لوظيفة أو عملية حيوية كانت موجودة سابقًا ، أي ما يصفه المؤمنون بالخلق الإلهي بانتكاسة في الخلق . ومن الأمثلة على هذا الأمر : المناعة ضد الكانامايسين Kanamycin فهي تصدر عن طريق طفرة تؤدي إلى فقدان أحد البروتينات المنظمة لنقل المواد داخل الخلية (Kashiwagi et al., 1998)، والمناعة ضد السيبروفلوكساسين Ciprofloxacin تكون عن طريق طفرة تؤدي إلى فقدان بروتين منظم أو فقدان بوابة على غشاء الخلية (Bernard et al., 2001. Griggs et al., 1996. Heddle et al., 2002. Heisig et al., 1993. Willmott et al., 1993)، وقريب منها المناعة ضد الكلورامفينيكول Chloramphenicol (Douthwaite, 1992)، وكذلك المناعة ضد المضادات الحيوية من عائلة السيفالوسبورين Cephalosporins (Chevalier et al., 1999)، وغيرها من المضادات الحيوية .
فالحقيقة أن الطفرات الجينية تتسبب في فقدان أجهزة وآلات بيولوجية موجودة سلفًا في الخلية البكتيرية . ورغم أن المقاومة ضد المضاد الحيوي خاصية نافعة إلا أنها لا تتفق والمفهوم التطوري ؛ لأن تراكم الطفرات من هذا النوع سوف يؤدي في النهاية إلى انهيار الخلية وليس ارتقائها سلم التطور . فهو قريبٌ من عملية استئصال الزائدة الدودية الملتهبة جراحيًا ، أو استئصال ساق مصابة بالغرغرينا والتسمم ، أو كما كان جراحو العيون قديمًا يعالجون مرض المياه البيضاء (وهو مرض سببه ترسب بروتينات معينة في عدسة العين مما يؤدي إلى إعتامها) عن طريق إزالة عدسة العين تمامًا مما يسمح للضوء ببلوغ شبكية العين ، لكنه يحرم المريض من وظيفة العدسة المسئولة عن دقة الإبصار .

ثانيًا: رغم أن أنصار نظرية التطور يقدمون دومًا آلية اكتساب الباكتيريا للمناعة ضد المضادات الحيوية كمثال على صحة نظرية التطور ، إلا أن الطفرات التي تؤدي إلى اكتساب هذه المناعة تعتبر مثالاً على العكس ، بل هي أقرب لإثبات صحة الإيمان بالخلق الإلهي ؛ لأن المتوقع من الطفرات حسب نظرية التطور أن ترتقي بالكائن الحي من كائن بسيط إلى كائن أرقى وأكثر تعقيدًا ، بينما طفرات مقاومة المضادات الحيوية تعتبر نماذج على انحدار الباكتيريا من كائن معقد ذي أجهزة وآلات بيولوجية معقدة إلى كائن أبسط وأقل تعقيدًا ، إن لم يكن مشوهًا .

ثالثًا: لا تقدم لنا الطفرات أي تفسير لكيفية نشوء هذه الأجهزة والآلات البيولوجية المعقدة الموجودة في الخلية ، هي فقط تفسر لنا كيفية فقدانها أو تشوهها . أما حقيقة نشوئها ووجودها الأصلي ، فلا نجد عليه دليلاً علميًا ثابتًا من أنصار نظرية التطور . ودأب القوم على وصف هذه العملية بأنها "اكتساب" للمناعة ضد المضادات الحيوية ، بينما هي في الحقيقة عبارة عن "فقدان" للحساسية أو للاستجابة للمضادات الحيوية .

رابعًا: يعتبر عدم التأثر بالمضادات الحيوية صفة نافعة في الباكتيريا توفرها الطفرات إلا أنها لا تأتي عادةً  بدون تكلفة بيولوجية أو وظيفية (Andersson et al., 1999. Maisnier-Patin et al., 2002)، بل يرى البعض أن معظم هذه الطفرات تؤدي إلى درجات من الإعاقة الجزئية للخلية (Bjrkholm et al., 2000). على سبيل المثال المناعة ضد الريفامبسين Rifampicin في باكتيريا الدرن Mycobacterium Tuberculosis (Billington et al., 1999)، والإي كولاي E. Coli (Reynolds, 2000)، والستافيلوكوكاس أورياس Staphylococcus Aureus (Wichelhaus et al., 2002) تنتج كلها عن طفرات تؤدي إلى خفض مستوى اللياقة الحيوية للباكتيريا .
وهناك أمثلة لطفرات أدت إلى مستويات حرجة من هبوط اللياقة الحيوية للباكتيريا مثل مقاومة الكلاثيرومايسين Clarithromycin في الهليكوباكتر Helicobacter Pylori (Bjrkholm et al., 2001)، ومقاومة مشتقات الكينولون Fluroquinolone في السالمونيلا المعوية Salmonella Enterica (Giraud et al., 2003)، ومقاومة حمض الفيوسيد Fusidic Acid في الستافيلوكوكاس Staphylococcus (Gustafsson etal., 2003. MacVanin etal., 2000)، ومقاومة الاكتينونين Actinonin في الستافيلوكوكاس أورياس  Staphylococcus Aureus (Margolis et al., 2000)، ومقاومة الستربتومايسين Streptomycin في الإي كولاي E. Coli (Zengel et al., 1977)، ومقاومة الأمبسيللين Ampicillin في بعض أصناف الباكتيريا (Miller et al., 2004).
رغم أنه يبدو ظاهريًا أن الطفرات مفيدة للباكتيريا وتوفر لها أفضلية على الباكتيريا الأخرى في بيئة مشبعة بالمضاد الحيوي إلا أن هذا لا يأتي دون ثمن ؛ فهذه الطفرات تسبب بطء معدل تخليق البروتينات اللازمة للخلية ومعدل النمو والقدرة على التكاثر وتقلل من قدرة الباكتيريا على منافسة أقرانها في البيئة الخالية من المضاد الحيوي . فضلاً عن هذا ، فإن هناك طفرات تساعد على مقاومة مضاد حيوي معين ، لكنها تجعل الباكتيريا أضعف تجاه المضادات الحيوية الأخرى . نعم ، الطفرة تقدم ميزة في جانب ، لكنها تخفض من كفاءة الخلية ككل نتيجة الخلل الوظيفي الحادث . وتراكم الطفرات بهذه الطريقة لن يقود أبدًا إلى باكتيريا أرقى ، بل سيؤدي إلى انقراضها .

الخلاصة

تتم الإشارة إلى مقاومة الباكتيريا للمضادات الحيوية على أنها المثال الباهر والدليل الدامغ على صحة نظرية التطور . رغم هذا فإن تحليل الأحداث التي تؤدي إلى ظهور هذه المقاومة على المستوى الجيني والبيولوجي لا يستقيم مع السيناريو الذي ترسمه نظرية التطور . فإن المقاومة التي تنتج عن انتقال الجينات من خلية إلى أخرى لا تخرج عن كونها آلية لانتقال جينات موجودة مسبقًا في عالم الباكتيريا ، ولا تفسر كيفية ظهور هذه الجينات إلى الوجود في بداية الأمر . ومن جهة أخرى ، فإن الطفرات الجينية تملك القدرة على تفسير آلية ظهور جينات المقاومة ضد المضادات الحيوية ، لكن هذه الآلية لم يتم إثباتها علميًا على الإطلاق . بالعكس كانت كل الأمثلة المعروفة لهذه الطفرات تناقض النموذج التطوري نظرًا لكونها تؤدي إلى ضياع أو تشوه لأجهزة أو أدوات أو وظائف حيوية موجودة مسبقًا في الخلية البكتيرية . فضلاً عن هذا ، فإن هذه الطفرات تؤدي عادة إلى حدوث إعاقة جزئية للباكتيريا مما يعمل على خفض مستوى لياقتها الحيوية وقدرتها على منافسة أقرانها .
يتضح من هذا أن مقاومة الباكتيريا للمضادات الحيوية ليست دليلاً على صحة نظرية التطور ، وأنه لا دليل علمي على كون التغييرات التي تقع في الخلية البكتيرية لاكتساب هذه المقاومة من جنس التغييرات التي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى تطور الباكتيريا . نعم ، هذا جائزٌ عقلاً باعتبار الفضاء الشاسع للجواز العقلي وإمكانية تحقق فرض الواحد في البليون ، لكنه لم يثبت علميًا ولم يتحقق واقعيًا . وعلى العكس من هذا تجد أن استدلال التطوريين بظهور مقاومة المضادات الحيوية في الباكتيريا ينقلب عليهم لتجد فيه الدليل على بطلان الفهم التطوري ، وأن هذه الأمثلة التي يستخدمونها كدليل على صحة نظرية التطور تصلح أكثر لإثبات صحة الاعتقاد في الخلق الإلهي .

المراجع
References

  1. Andersson, D.I., and B.R. Levin. 1999. The biological cost of antibiotic resistance. Current Opinion in Microbiology 2:489-493.
  2. Barnard, F.M., and A. Maxwell. 2001. Interaction between DNA gyrase and quinolones: effects of alanine mutations at GryA subunit residues Ser83 and Asp87. Antimicrobial Agents and Chemotherapy 45:1994-2000.
  3. Billington, O.J., T.D. McHugh, and S.H. Gillespie. 1999. Physiological cost of rifampin induced in vitro in Mycobacterium tuberculosis. Antimicrobial Agents and Chemotherapy 43:1866-1869.
  4. Bjِrkholm, B., I. Nagaev, O.G. Berg, D. Hughes, and D.I. Andersson. 2000. Effects of environment on compensatory mutations to ameliorate costs of antibiotic resistance. Science 287:1479-1482.
  5. Bjِrkholm, B., M. Sjِlund, P G. Falk, O.G. Berg, L. Engstrand, and D.I. Andersson. 2001. Mutation frequency and biological cost of antibiotic resistance in Helicobacter pylori. Proceedings of the National Academy of Science 98:14607-14612.
  6. Campbell, N.A., and J.B. Reece, 2002. Biology 6th ed. Benjamin Cummings, Publ. San Francisco.
  7. Carter, A.P., W. M. Clemmons, D.E. Brodersen, R.J. Morgan-Warren, B.T. Wimberly, and V. Ramakrishnan. 2000. Functional insights from the structure of the 30S ribosomal subunit and its interaction with antibiotics. Nature 407:340-348.
  8. Chevalier, J., J.-M. Pagès, and M. Malléa. 1999. In vivo modification of porin activity conferring antibiotic resistance to Enterobacter aerogenes. Biochemical and Biophysical Research Communications 266:248-251.
  9. Chopra, I., and M. Roberts, 2001. Tetracycline antibiotics: mode of action, applications, molecular biology, and epidemiology of bacterial resistance. Microbiology and Molecular Biology Reviews 65(2):232–260.
  10. Contreras, A., and A. Maxwell, 1992. gyrB mutations which confer coumarin resistance also affect DNA supercoiling and ATP hydrolysis by Escherichia coli DNA gyrase. Molecular Microbiology 6(12):1617–1624.
  11. Doern, G.V. et al., 2001. Antimicrobial resistance among clinical isolates of Streptococcus pneumoniae in the United States during 1999–2000, including a comparison of resistance rates since 1994–1995. Antimicrobial Agents and Chemotherapy 45(6)1721–1729.
  12. Douthwaite, S. 1992. Functional interactions within 23S rRNA involving the peptidyltransferase center. Journal of Bacteriology 174:1333-1338.
  13. Giraud, E., A. Cloeckaert, S. Baucheron, C. Mouline, and E. Chaslus-Dancla. 2003. Fitness cost of fluoroquinolone resistance in Salmonella enterica serovar Typhimurium. Journal of Medical Microbiology 52:697-703.
  14. Gَmez, L.R. 1998. Evolution of bacterial resistance to antibiotics during the last three decades. International Microbiology 1:279-284.
  15. Griggs, D.J., K. Gensberg, and L.J. Piddock. 1996. Mutations in gyrA gene of quinolone-resistant Salmonella serotypes isolated from humans and animals. Antimicrobial Agents and Chemotherapy 40:1009-1013.
  16. Gustafsson, I., O. Cars, and D.I. Andersson. 2003. Fitness of antibiotic resistant Staphylococcus epidermidis assessed by competition on the skin of human volunteers. Journal of Antimicrobials and Chemotherapy 52;258-263.
  17. Heddle, J., and A. Maxwell. 2002. Quinolone-binding pocket of DNAgyrase: role of GryB. Antimicrobial Agents and Chemotherapy 46:1805-1815.
  18. Heisig, P., H. Schedletzky, and H. Falkenstein-Paul. 1993. Mutations in the gyrA gene of a highly fluoroquinolone-resistant clinical isolate of Escherichia coli. Antimicrobial Agents and Chemotherapy 37:696-701.
  19. Kashiwagi, K., M.H. Tsuhako, K. Sakata, T. Saisho, A. Igarashi, S.O.P. DACosta, and K. Igarashi. 1998. Relationship between spontaneous aminoglycoside resistance in Escherichia coli and a decrease in oligopeptide binding protein. Journal of Bacteriology 180:5484-5488.
  20. Llano-Sotelo, B. et al., 2002. Aminoglycosides modified by resistance enzymes display diminished binding to the bacterial ribosomal aminoacyl-tRNA site. Chemistry and Biology 9:455–463.
  21. MacVanin, M., U. Johanson, M. Ehrenberg, and D. Hughes. 2000. Fusidic acid-resistant EF-G perturbs the accumulation of ppGpp. Molecular Microbiology 37:98-107.
  22. Maisnier-Patin, S., O.G. Berg, L. Liljas, and D.I. Andersson. 2002. Compensatory adaptation to the deleterious effects of antibiotic resistance in Salmonella typhimurium. Molecular Microbiology 46:355-366.
  23. Margolis, P.S., C.J. Hackbarth, D.C. Young, W. Wang, D. Chen, Z. Yuan, R. White, and J. Trias. 2000. Peptide deformylase in Staphylococcus aureus: resistance to inhibition is mediated by mutations in the formyltransferase gene. Antimicrobial Agents and Chemotherapy 44:1825-1831.
  24. Miller, C., L.E. Thomsen, C. Gaggero, R. Mosseri, H. Ingmer, S.N. Cohen. 2004. SOS response induction by ك-lactams and bacterial defense against antibiotic lethality. Science 305:1629-1631.
  25. Reynolds, M.G. 2000. Compensatory evolution in rifampin-resistant Escherichia coli. Genetics 156:1471-1481.
  26. Shoemaker, N.B. et al., 2001. Evidence for extensive resistance gene transfer among Bacteriodes spp. and among Bacteriodes of other genera in the human colon. Applied and Environmental Microbiology 67:561–568.
  27. Snyder, L., and W. Champness. 2003. Molecular Genetics of Bacteria, 2nd Ed. ASM Press, Washington, DC.
  28. Tanaka, Y., and S. Omura, 1990. Metabolism and products of actinomycetes: an introduction. Actinomycetologica 4:13–14.
  29. Top, E.M., Y. Moënne-Loccoz, T. Pembroke, and C.M. Thomas. 2000. Phenotypic traits conferred by plasmids. In Thomas, C.M. (editor), The Horizontal Gene Pool, pp. 249-285. Harwood Academic Publ., Amsterdam, The Netherlands.
  30. Wichelhaus, T.A., B. Bِddinghaus, S. Besier, V. Schنfer, V. Brade, and A. Ludwig. 2002. Biological cost of rifampin from the perspective of Staphylococcus aureus. Antimicrobial Agents and Chemotherapy 46:3381-3385.
  31. Willmott, C.J.R., and A. Maxwell. 1993. A single point mutation in the DNA gyrase A protein greatly reduces the binding of fluoroquinolones to the gyrase-DNA complex. Antimicrobial Agents and Chemotherapy 37:126-127.
  32. Wright, G.D., 1999. Aminoglycoside-modifying enzymes. Current Opinion in Microbiology 2:499–503.
  33. Zengel, J.M., R. Young, P.P. Dennis, and M. Nomura. 1977. Role of ribosomal protein S12 in peptide chain elongation: analysis of pleitropic, streptomycin-resistant mutants of Escherichia coli. Journal of Bacteriology 129:1320-1329.

ليست هناك تعليقات :

تسمية 2

تسمية 3

تسمية 4